جلال الدين السيوطي

50

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليها بهتت وعرفت إنها بركة من الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أين لك هذا يا بنية قالت يا أبت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فقال الحمد لله الذي جعلك يا بنية شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها الله تعالى شيئا فسئلت عنه « قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب » فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي ثم أكل هو وعلي وفاطمة وحسن وحسين وجميع أزواج نبي الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته جميعا حتى شبعوا وبقيت الجفنة كما هي وبعثت ببقيته إلى الجيران وجعل الله تعالى فيها بركة وخيرا كثيرا وأخرج ابن سعد عن أم عامر أسماء بنت يزيد بن السكن قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا المغرب فجئت منزلي فجئته بعرق وأرغفة فقلت بأبي أنت وأمي تعش فقال لأصحابه كلوا يسم الله فأكل هو وأصحابه الذين جاءوا معه ومن كان حاضرا من أهل الدار فو نفسي بيده لرأيت بعض العرق لم يتعرق وعامة الخبز وأن القوم أربعون رجلا ثم شرب من ماء عندي في شجب ثم انصرف فأخذت ذلك الشجب فدهنته وطويته فكنا نسقي منه المريض ونشرب منها في الحين رجاء البركة الشجب قربة تخرز من أسفلها وتقطع رأسها تشبه الدلو العظيم وأخرج الطبراني عن مسعود بن خالد قال بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاه ثم ذهبت في حاجة فرد إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شطرها فرجعت فإذا لحم فقلت يا أم خناس ما هذا اللحم قالت رده إلينا النبي صلى الله عليه وسلم من الشاه التي بعثت بها إليه قلت مالك لا تطعمينه عيالك قالت هذا سورهم وكلهم قد أطعمت وكانوا يذبحون الشاتين والثلاث ولا تجزي عنهم وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال دعاني النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال انطلق إلى المنزل فقل هلموا الطعام الذي عندكم فاعطوني صحيفة فيها عصيدة بتمر فأتيته بها فقال لي ادع أهل المسجد فقلت في نفسي الويل لي مما أرى من قلة الطعام والويل لي من المعصية فدعوتهم فاجتمعوا فوضع النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه فيها وغمز نواحيها وقال كلوا بسم الله فأكلوا حتى شبعوا وأكلت حتى شبعت ورفعتها فإذا هي كهيئتها حين وضعت إلا أن فيها آثار أصابع النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال خرجت يوما من بيتي إلى المسجد لم يخرجني إلا الجوع فوجدت نفرا قالوا ما أخرجنا إلا الجوع فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فدعا بطبق فيه تمر فأعطى كل رجل منا منها تمرتين فقال كلوا هاتين التمرتين واشربوا عليها من الماء فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا وأخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن بكر جاء بثلاثة يعني أضيافا وذهب تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث فجاء بعدما ما مضى من الليل ما شاء الله تعالى فقالت له امرأته ما حسبك عن أضيافك قال أوما عشيتهم قالت أبوا حتى تجيء قال والله لا أطعمه أبدا قال وأيم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها فشبعنا